ما الذي تنتظره تركيا للتحرك من أجل إدلب؟ وهل تزود المعارضة بمضـ.ـادات طيران لقـ.ـلب المعادلة؟ وما دور الولايات المتحدة في ذلك؟

مدى بوست – فريق التحرير

في كثير من المرات، أعلنت تركيا عن خطوط حمراء لا يجب على النظام السوري أن يتجاوزها، لكنه فعل، ولم تكن ردة الفعل التركية متناسبة مع ما يفعله النظام.

في السنوات الماضية، كانت القيادة التركية تتحدث عن أهمية مدينة حلب، وأنها “خط أحمر”، فدخلها نظام الأسد، ولم تتحرك تركيا سوى من النواحي الإنسانية واستقبال اللاجئين، وذلك أنها لم يكن بإمكانها فعل أكثر من ذلك.

لكن في الأشهر القليلة الماضية، بدءاً من عملية “نبع السلام”، التي نفذتها تركيا بالتعاون مع الجيش الوطني السوري ونتج عنها تحرير حوالي 4 آلاف كيلومتر مربع، ووصولاً إلى اللقاء الأخير الذي جمع بين أردوغان وبوتين في ولاية إسطنبول يبدو أن تركيا بات لديها موقف مختلف.

أمريكا تهـ.ـدد بالتدخل العسكري ضـ.ـد نظام الأسد في حالة واحدة.. كشفت ما قالته لأردوغان عن بوتين وموقفها من نقاط المراقبة التركية بإدلب

نبع السلام.. بداية جديدة للحضور التركي دولياً

في نبع السلام، بدا الخـ.ـلاف الأمريكي التركي واضحاً، على الرغم من أن البلدين عضوين هامين في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، لكن وصلت بينهما الأمور لدرجة غير متوقعة، وانتهت بالنهاية بتوقيع اتفاق أعطى تركيا ما تريده على الأقل في الوقت الحالي.

الموقف الأمريكي دفع الأتراك نحو الروس بشكلٍ واضح، فبات التنسيق معهم أعلى من السابق، وإذا ما أضفنا له مشروع الغاز التركي – الروسي، ومشروع بناء المحطة النـ.ـووية التركية بمشاركة روسية، وكذلك منظومة إس 400 نجد أن العلاقات التركية الروسية تطورت بشكلٍ ملحوظ، يكاد المراقب يقول أنه انتقال تركي من الغرب للشرق.

لكن يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تجمعها مصالح هامة مع تركيا، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد الجو – سياسي، أدركت أهمية تركيا، وقررت إعادتها.

فبعد حديثها عن استبـ.ـعاد أنقرة من برنامج تصنيع الطائرات إف 35 بسبب شرائها للمنظومة الروسية، اختفى ذاك الحديث شيئاً فشيئاً ومازالت تركيا تشارك بالتصنيع، وفيما يتعلق بمناطق شرق الفرات قامت واشنطن بخطوات أرضت تركيا ولو في الوقت الحالي، لكن واشنطن لم تكن تراعي “الخطوط الحمراء” التركية في سوريا.

ويبدو أن أمريكا “الترامبية” قررت أخيراً تفهم تركيا فيما يتعلق بسوريا، فهي تنوي حالياً الاجتماع بوفد يمثل الفصائل السورية في تركيا لبحث تقديم دعم عســكـ.ـري للفصائل الثورية، حسبما ذكرت مصادر في المعارضة السورية لوسائل إعلام محلية.

مجلس الأمن القومي التركي يجتمع.. فما هو التالي؟

في وقت سابق من يوم الخميس 30 يناير/ كانون الثاني 2020 اجتمع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان.

المجلس المذكور ناقش إلى جانب ما يجري في ليبيا والمنطقة، الأوضاع في محافظة إدلب، وكان لها النصيب الأكبر من البيان الصادر عنه مع بعض التوضيحات.

فالمجلس قرر خلال اجتماعه الذي استمر لمدة 4 ساعات ونصف أن يتم اتخاذ إجراءات إضافية ضـ.ـد الهـ.ـجـ.ـمـ.ـات التي تتم على المدنيين في إدلب، حسبما ذكر التلفزيون التركي الرسمي “تي آر تي”.

أما الأناضول التركية، فقد نقلت أن المجلس أكد على أهمية أن يتم اتخاذ تدابير إضافية لـمـ.ـواجـ.ـهة “الإرهـ.ـاب” في مختلف المناطق السورية وبمقدمتها إدلب، فضلاً عن التأكيد على حماية الحدود التركية الجنوبية و “ضمان أمن المجتمعات الصديقة والشقيقة”.

صورة لانعقاد مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان (وكالة الأناضول)

لماذا لا تتحرك تركيا من أجل إدلب؟

اجتماع مجلس الأمن القومي التركي يأتي بعد يومٍ واحد من تأكيد الرئيس أردوغان على عدم التزام روسيا بالاتفاقيات المبرمة مع تركيا حول إدلب، وتهـ.ـديده بنـ.ـسـ.ـف تلك الاتفاقيات التي تعتبر أساساً للحل السياسي في سوريا.

وقال الرئيس التركي إن بلاده لن تلتزم بتلك الاتفاقيات إن لم تفعل روسيا، مضيفاً :”إذا كانت روسيا لا تلتزم بهذه الاتفاقيات سنفعل الأمر نفسه، وللأسف في الوقت الحالي روسيا لا تحترمها”.

روسيا أعلنت في بيان للخارجية صدر الخميس 30 يناير/ كانون الثاني عدم قبولها بتصريحات الرئيس أردوغان حول عدم وفائها بالتزاماتها.

وضمن حديثه، قال أردوغان أن صبر بلاده بدأ ينفد بشأن استمرار العمليات الرو – أسدية على إدلب، وأنها ستقوم بما يجب إن لم يتوقف القـ.ـصـ.ـف.

هذا الشد والجذب بين تركيا وروسيا، كان من الممكن أن يكون أخف من ذلك لو أن هناك توافقاً بين البلدين على ما يجري، لكن الواضح لمن يتابع الشأن السوري أن تركيا لا تقبل بما يجري في إدلب فلماذا لا تتحرك؟

ما الذي تنتظره تركيا للتحرك من أجل إدلب؟

أجمع الخبراء والمتابعين للشأن السوري في أكثر من مناسبة أن تركيا ليس بطاقتها ان تدخل حـ.ـرباً مع روسيا من أجل سوريا.

فتركيا بلد متنوع، وفيه أحزاب معارضة للحكومة في كل شيء خاصة بالملف السوري، إذ أن تلك الأحزاب تقيم علاقات مع نظام الأسد وتدعو لإعادة الحكومة للعلاقات معه، وإعادة اللاجئين إليه.

لذا إن دخول أي حـ.ـرب مع روسيا من إدلب هو أمر مستبعد، خاصة أن الإمكانيات العسكرية الروسية أكبر من التركية، إذ أن روسيا بلد نووي وهي تعتبر القوة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

بالإضافة لعدم وجود تكافؤ عسكري، فهناك علاقات اقتصادية كبيرة بين تركيا وروسيا، تحتاج أنقرة إلى استمرارها بقدر موسكو على الأقل، فضلاً عن وجود مشاريع كبرى مشتركة بين البلدين، ووجود تحالفات عربية تدعم روسيا وتمول عملياتها في سوريا، في حين لا يوجد شيء مشابه لدى تركيا، أي أن عملياتها في سوريا تتم على نفقة وزارة الدفاع التركية، ولا يوجد من يتبرع لها لإنقـ.ـاذ السوريين كما تتبرع بعض الدول لروسيا كي تعيدهم إلى حضن الأسد.

لكن تركيا تراهن بالدرجة الأولى على تغير موقف الولايات المتحدة الأمريكية، والذي بدأ يختلف في الآونة الأخيرة، فمؤخراً تم الإعلان عن عزم وفد أمريكي عقد لقاء مع ممثلين عن المعارضة السورية لبحث تقديم الدعم لها.

بالإضافة إلى ذلك، مع اشتداد العمليات الرو – أسدية على إدلب، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام قليلة اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بحثا خلال المسألة السورية.

بالإضافة إلى أن سفارة الولايات المتحدة لدى دمشق باتت مؤخراً نشطة بالبيانات التي تــ.ـدين العمليات الرو – أسدية، ورغم أن تلك البيانات ليس لها قيمة لدى الشعب السوري الذي مل منها ومن مثيلاتها، لكنها تشكل تمهيداً لقرار أو موقف ما في بلاد لديها مجلس شيوخ ومجلس نواب (الكونغرس) يسأل السلطات عن أسباب قراراتها.

صورة لتغريدات سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى دمشق عبر حسابها في تويتر قبل عدة أيام في 22 يناير/ كانون الثاني 2020

كما أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل أيام زيارة لتركيا والتقت خلالها الرئيس أردوغان، وتم بحث الأوضاع في سوريا بشكلٍ رئيسي خلال اللقاء.

لذا يمكن القول أن تركيا تنتظر أن يكون هناك موقف دولي داعم بل ومشارك لها في أي تحرك كبير بخصوص إدلب، حتى لا تترك بمفردها في مـ.ـواجـ.ـهة (مستبعدة لكنها ممكنة) مع روسيا، قد تمتد لخارج الحدود السورية.هل تتخلى تركيا عن إدلب؟

في الكثير من المناسبات، أعلنت تركيا عن التزامها بأمن إدلب، ولعل بيان مجلس الأمن القومي التركي الصادر اليوم يؤكد نفس التصريحات.

تركيا التي تستضيف حوالي 4 ملايين لاجئ سوري ليست مجـ.ـبرة على بيع الكلام للسوريين إن لم يكن هذا هو موقفها، وهو امتداد لأمنها القومي.

روسيا ونظام الأسد كان لديهم وضوح فيما يريدونه منذ البداية، الطرق الدولي إم 5 و إم 4 من أجل ضمان الطرق التجارية والتواصل بين حلب ودمشق وبقية المحافظات السورية.

مع تقدم نظام الأسد الأخير لم يبقى سوى مدينة سراقب كمدينة كبرى، وبعض القرى والبلدات التي ما زالت محررة ويحكمها الثوار، وفي حال وصولهم لسراقب سيكون هدفهم الأكبر قد تحقق.

ما تفكر فيه تركيا هو، ماذا بعد سراقب؟ هل سيستمر تقدم نظام الأسد؟ إن كانت الإجابة لا فقد يتم التوصل لحل سياسي يضمن إيجاد وقف لإطـ.ـلاق النار الدائم في المنطقة.

اقرأ أيضاً: كيف تتمكن من العثور على الكاميرات السرية المزروعة في الفنادق والعقارات المؤجرة؟.. وماذا يجب أن تفعل؟

أما إن كانت الإجابة لا، وهذا الأرجح في ظل العقلية الرو – أسدية المصرة على الكـ.ـذب بالتصريحات واتباع سياسة القضـ.ـم في الأرض، فحينها لن يكون خيار الصمت متاحاً لتركيا.

فبعيداً عن أن الكثير ممن فقـ.ـدوا منازلهم وأراضيهم وأملاكهم في الشمال السوري لم يعد لديهم ثقة كبيرة في الضامن التركي (الذي ترك وحيداً أمام روسيا وإيران ودعم عربي خفي لهما لإضعـ.-اف تركيا)، فإن استمرار نظام الأسد بعد سراقب يعني بدئه بالتفكير في المناطق التي حررتها تركيا من التنظيمات الإرهـ.ـابية (غصن الزيتون – درع الفرات – نبع السلام).

وبمجرد عودة نظام الأسد إلى تلك المناطق، سيعني أن ما فعلته تركيا والجهود التي بذلتها لم يكن لها داعي، وسيجعل ذلك حكومة العدالة والتنمية في موقف صعـ.ـب أمام الشعب التركي، وهو ما لن تسمح به بالتأكيد.

لماذا لا تزود تركيا المعارضة السورية بمضـ.ـادات طيران؟

الإجابة على هذا السؤال الكبير بسيطة للغاية، هناك اتفاقيات دولية تحكم هذا الأمر، وبدون ضوء أخضر أمريكي لا تستطيع أي دولة في العالم تزويد المعارضة السورية بمثل هذا السـ.ـلاح الكفيل بقـ.ـلب الموازنة في سوريا بشكلٍ كامل، فالتفوق الرو – أسدي هو بسبب الطيران بالدرجة الأولى.

والجدير بالذكر أن أنقرة ورغم عدم قدرتها على تزويد المعارضة السورية بما يجنبها الطيران، إلا أنها قادرة على زيادة الدعم النوعي الذي من شأنه أن يجعل تقدم الروس والأسد أكثر صعـ.ـوبة، وربما سنشهد اختلافاً كبيراً في الدعم التركي في حال دخول نظام الأسد لسراقب ومحاولته استمرار التقدم.

يذكر أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر أمر غير ممكن ضـ.ـد نظام الأسد إلا في حالة استخدامه للكيماوي حسبما صرح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري في وقت سابق من الخميس 30 يناير/ كانون الثاني 2020.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية أقرت مؤخراً قانون “قيصر” الذي من شأنه أن يفـ.ـرض عقـ.ـوبات اقتصادية كبيرة على نظام الأسد والروس حال تعاملهم معه ودعمه، إلا أنها ليست مهتمة برحيل نظام الأسد، بل ربما تحرص على بقائه طالما أنه يعمل على ضمان أمن إسرائيل، التي تعتبر حمايتها المشروع الأمريكي الأول لدى إدارة ترامب.

وكانت الحملة الرو – أسدية على محافظة إدلب قد أدت إلى نـ.ـزوح أكثر من 700 ألف إنسان من منازلهم وقراهم نحو الشريط الحدودي التركي، حيث يقيم قسم كبير منهم تحت أشجار الزيتون.

فيما أعلن الرئيس التركي يوم أمس أن بلاده ستسرع من علميات بناء منازل مؤقتة للاجئين السوريين لتعينهم على برد الشتاء، وسبق له أن أوضح أن تلك المنازل ستكون مساحتها حوالي 25 متر مربع، وقد بدأت مؤسسات تركية بالعمل على منازل تتسع لعشرة آلاف أسرة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق