أعانه أوّل خـ.ـائن بتاريخ العرب.. لماذا أراد أبرهة الحبشي هـ.ـدم الكعبة؟ وكيف كان بعض العرب عوناً له على ذلك؟.. تفاصيل القصة من بدايتها!

مدى بوست – فريق التحرير

كان هناك رجلٌ في اليمن يدعى “دوس ذي الثعلبان”، فر دوس صاحب الديانة المسيحية من ذي نواس وجنده الذين كانوا يطلبونه.

كان ذلك قبل رسالة الإسلام، ولم يكن هناك سوى قياصرة الروم الذين كانوا يحملون لواء النصرانية آنذاك، فوصل دوس لهم وأخبره عن ما يلاقيه أبناء دينهم على يد ذي نواس وجنده، فاعتذروا له بسبب بعد الأرض، لكنهم وعدوه أن يكتبوا للنجاشي ملك الحبشة بشأنه.

وبالفعل، كتب القياصرة إلى النجاشي وهو ملك الحبشة آنذاك (إثيوبيا اليوم)، وذهب دوس بالرسالة للنجاشي وأخبره عن ما يجري في بلاد اليمن لأبناء دينه.



دخول الأحباش إلى اليمن

استجاب النجاشي لمكتوب القياصرة، وأمر بتجهيز جيشٍ قوامه 70 ألفاً، وولى عليه قائداً يدعى “أرياض”، وركبوا السفن باتجاه اليمن.

أرسل ذي نواس لأقيال اليمن يخبرهم أن هناك جيشاً غازياً أتياً إليهم، فلم يستجيبوا له، وكل منهم قال له أنه مسؤول عن حدود أرضه أو ولايته.

علم ذي نواس أنه ليس على مقدرة بالتصـ.ـدي للجيش الحبشي، وفتح لهم أرض اليمن وسلمهم صنعاء وخزائنها وكل شيء، وعندما استتب الأمر للأحباش وانتشروا في أرض اليمن، أرسل ذي نواس لأتباعه رسالة مفادها أن “اقتـ.ـلوا كل ثورٍ أسود”، وهي إشارة لبدء المعـ.ـركة ضد الأحباش.

وبدأ الأمر في أماكن متفرقة، وثم اجتمع ذي نواس وأتباعه والأحباش، ودارت بينهم معـ.ـركة انتصر فيها جيش الحبشة، ويقال أن ذي نواس ركب فرسه ودخل في البحر ثم اختفى ولم يجده أحد، حسبما ذكر في كتاب السيرة النبوية لابن هشام.

بعد أن استتبب الأمر في اليمن لأرياض، ظهر له رجلٌ صاحب نفوذ في جيش الأحباش، وهو أبرهة البحشي، وقد كان أرياض رجلاً طويلاً ووسيماً ورشيق القوام، بخلاف أبرهة الذي كان سميناً وقصير القامة وغير جميل الوجه.

بدأت الأمور تسـ.ـوء بين أبرهة وأرياض، وكلٌ منهما لديه جيش من الأحباش، وأرادا القتـ.ـال على أمر اليمن، فأرسل أبرهة لأرياض، أن كلاً منا جيشه من الأحباش، فدع الأمر أن يكون بيني وبينك.

قبل أرياض برأي أبرهة، وخرج كلاً منهما للآخر، وقد كان هناك رجل يدعى “عتودة” قد خرج إلى جوار أبرهة كأنه حامل لحاجاته، وما إن بدأ النزال بين أبرهة وأرياض، حتى ضـ.ـرب أرياض أبرهة ضـ.ـربةً بالسيف أصـ.ـابت خوذته ودرعته وشـ.ـرمت شفاهه، ومن هنا جاءت تسميته بـ”أبرهة الأشـ.ـرم”.

بعد ذلك، تدخل عتودة، وقام بمغـ.ـافلة أرياض فقتـ.ـله، ليستقر أمر الأحباش في اليمن تحت راية أبرهة الحبشي.

وصل أمر ما كان من أبرهة للنجاشي، فغضـ.ـب من أن ينقلب أحد جنده على قائد قام هو بتعيينه، وحلف أن يجـ.ـز ناصيته، فتصرف أبرهة بذكاء، حيث قام بحلق شعره وأرسل صندوقاً يحمل تراب اليمن وشعره لأبرهة مع رسالة اعتذار، ويؤكد له أن الحكم هو تحت رايته وتابع له، وقد استحسن النجاشي ردة فعل أبرهة وأقره على حكم اليمن.




بداية تفكير أبرهة في هـ.ـدم الكعبة

ولما كان أبرهة رجلاً نصراياً، بنى كنسية كبيرة وأسماها “القليس” وقد عين عدداً كبيراً من العمال للعمل بها، ويقال أن أبرهة أمر بفك الرخام والحجر من قصر الملكة بلقيس “حاكمة سبأ” وأن ينقل إلى القليس لوضعه فيها.

وقد كان الهدف الرئيسي من بناء الكنسية، إلى أن يصرف أبرهة أنظار أبناء العرب الموجودين في اليمن عن الكعبة إلى الكنيسة التي هو يبنيها، بصوفها بيت عبادة منافس للكعبة.

القليس التي بناها أبرهة وقد أصبحت مزاراً سياحياً
كنيسة القليس التي بناها أبرهة وقد أصبحت مزاراً سياحياً

انتشرت الفكرة التي تحدث فيها أبرهة بشكل كبير، ووصلت إلى جزيرة العرب حيث يسعى الناس إلى الكعبة، وقد كان هناك رجلٌ من قبيلة كنانة، واتجه إلى الكنسية، وقضى حاجته في تلك الكنسية وعاد إلى بلاده.

تناقل الأحباش الخبر الذي حدث، إلى أن وصل الخبر إلى أبرهة، فغـ.-ضب وسأل عن فاعل هذا الأمر، فأخبروه بأنه رجلٌ من الأعراب الذين يعبدون الكعبة.

فأقسم أبرهة أنه سيقوم بهـ.ـدم الكعبة رداً على ما فعله الرجل الكناني، وجهّز جيشاً كبيراً ووضع على رأسه ثلاثة عشر فيلاً وبدأ يتجه نحو جزيرة العرب.

وفـ.ـرت ثقيفٌ إلى لاتها 

ما إن وصل خديجة إلى أرض خثعم في جزيرة العرب، حتى خرجت له قبائل ناهز وشهران تحت قيادة نفيل ابن حبيب، لكن تلك القبائل لم تتمكن من إيقاف ذلك الجيش، لكنها لم تستطع، فتم أسـ.ـر نفيل وأخذه معه كي يدله على الطريق.

وعندما وصل أبرهة إلى الطائف، كانت فيها قبائل ثقيف وهواز التي تعبد صنم اللات أنذاك، فخرج له مسعود ابن معتب، وقالوا له إن كنت تريد أن تهـ.ـدم اللاتف فسنوقفك، أما إن كان لك شيئ غيره فنحن معك واذهب في طريقك.

اقرأ أيضاً: أعظم خـ.ـيانة في التاريخ.. ماذا تعرف عن الرجل الذي تسبب بسقـ.ـوط الخلافة العباسية؟ وكيف عامله هولاكو بعدما وعده بـ”الحكم”؟

وعندما أخبرهم أن طريقه إلى المكان الذي تحج له الناس أي الكعبة، فقالوا اذهب ونحن معك، وخرج معه من الطائف رجلٌ اسمه “أبو رغال” ليكون دليلاً لأبرهة يدلهم على الطرق السهلة، وقد وصل بهم إلى وادي المغمس قرب مكة، ومـ.ـات أبو رغال الذي قيل أنّه أول خـ.ـائن عربي هناك، وقد تم دفـ.ـنه في نفس المكان، وأصبحت العرب تذهب إلى قبـ.ـره ترجـ.ـمه بعد أن ذهب أمر أبرهة عنهم.

وقد ورد ذكر أبو رغال في قصيدة للشاعر العربي الشهير “جرير” عندما أراد أن يهـ.ـجو الفرزدق، فقال:” إذا مـ.ـات الفرزدق فارجـ.ـموه.. كما ترمـ.ـون قبـ.ـر أبي رغالِ”.




للكعبة ربٌ يحميها

وصل أبرهة إلى مشارف مكة المكرمة، وأرسل رجلاً من قبائل مدحج يدعى الأسود ابن مقصود، وقد أغـ.ـار على قبائل في أطراف مكة، وأخذ أموالها وإبلها، وكان بينها 200 ناقة لمطلب ابن هاشم سيد مكة وجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً، وفي وجهه علامات السيادة، وقد أرسل أبرهة رجلاً من حمير إلى قريش كي يأتيه بسيد مكة.

وقف الرجل الحميري في مكة وسأل عن سيدها، فقالوا له هو عبد المطلب، فأخبره برسالة أبرهة التي مفادها أنه لم يأت للحـ.-رب وإنما جاء لهـ.ـدم الكعبة.

رسم كرتوني تخيلي لأبرهة الحبشي

فأجابه عبد المطلب أن ليس لهم قـ.ـدرة بالحـ.ـرب وأن هذا بيت الله، والله هو من سيحمي بيته، وكما يقال على لسان العرب من بعد مقولته “للكعبة ربٌ يحميها”.

وطلب عبد المطلب من الرجل أن يصحبه لأبرهة، وقد كان ذلك، ولما وصل له سأله أبرهة لعبد المطلب “ما حاجتك”؟، فطلب منه عبد المطلب الـ 200 ناقة التي تعود ملكيتها له.

فاستـ.ـغرب أبرهة من طلب عبد المطلب، وقال له أتترك مكة والبيت وتسألني عن 200 ناقة، فأجابه عبد المطلب “أنا رب الإبل وللبيت ربٌ سيمنعه”، فسأله أبرهة “أيمنعه مني”؟، فأجابه أنت وذاك.




فأعاد أبرهة الإبل لعبد المطلب، وعاد الأخير إلى مكة وأمر الناس أن تتفرق في الشعاب، واتجه نحو الكعبة ووقف قائلاً “لاهمّ إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدواً محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك”.

وفي اليوم التالي، استعد أبرهة ليتجه إلى الكعبة، وكان لم يبقى من الفيلة التي اصطحبها معه سوى فيلاً واحداً كان اسمه “محمود” وعزم على البدء بالتقدم نحو مكة.

رسم تخيلي

ويقال أن نفيل ابن حبيب، جاء إلى الفيل ومسك أذنه وقال فيها “ابرك محمود أو ارجع راشداً من حيث جئت فإنك في بلد الله الحـ.ـرام”، وما إن ترك أذنه حتى جلس الفيل ولم يعد يقبل بالتحرك من مكانه، فبدأوا بضـ.ـربه إلى أن وقف وبدأ يمشي، ويذهب معهم في جميع الاتجاهات باستثناء الاتجاه الذي يؤدي إلى مكة المكرمة.

وفي أثناء تلك اللحظات، أرسل الله تعالى عليهم  أفواجاً من أطيار الأبابيل والذي كانت تدعوه العامة حسب المصادر التاريخية “عصفور الجنة”، ويقال أن تلك الطيور ما زالت موجودة في مكة حتى يومنا هذا.

وخرجت تلك الطيور من البحر، وكل طير يحمل حجارة، قيل أنها 3 مع كل طير، وحجمها بحجم حبة العدس، لكنّها كانت تقـ.ـتل من تصـ.ـيبه.

اقرأ أيضاً: ماذا طلبت فتاة دعـ.ـارة من “أردوغان” أثناء ترشحه لانتخابات البلدية عام 1998.. وكيف أصبحت تركيا بعد 21 عام من تلك الواقعة؟

خـ.ـاف الأحباش، وبدأو يهـ.ـربون ويسألون عن نفيل الذي كان يقف على جبل قريب ينظر المنظر العظيم، وقد وصف ما حـ.ـدث في إحدى قصائده يقول “كل القوم يسأل عن نفيلٍ .. كأن عليّ للأحباشِ دين”.

وقد أصـ.ـيب أبرهة في تلك الحـ.ـادثة وبدأ يتسـ.ـاقط بعض أطرافه، وقد تم حمله من قبل حاشيته والاتجاه به نحو صنعاء حيث مـ.ـات هناك.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق