جمعته علاقة مع زوجة الخليفة حتى أوصلته للحكم فانقـ.ـلب عليها.. قصّة صبح البشكنجية مع “الملك المنصور” أقوى حكّام الأندلس وآخرهم!

مدى بوست – فريق التحرير

لا توجد شخصية تاريخية تنتمي إلى دولة المسلمين في الأندلس، ثار حولها الجدل كما هو الحال مع المنصور محمد بن أبي عامر.

ففي الوقت الذي ينظر فيه الكثيرون إليه بوصفه ثائراً استطاع إعادة بناء الدولة وضبط أمورها، لا يرى آخرون فيه سوى سياسي عرف كيف يصل إلى السلطة بالمكـ.ـيدة والمخـ.ـادعة على حساب التخـ.ـلص من الخليفة الشرعي.

كما تظل قصته مع “صبح البشكنجية جارية الخليفة الحكم المستنصر بالله وأم ابنه هشام، موضع جدل كبير، سواء في حياة الحكم أو بعد وفـ.ـاته واستئثار أبي عامر بالسلطة الفعلية في البلاد.



بداية محمد بن أبي عامر

نشأ محمد أبي عامر في أسرة قريبة من الحكم في الأندلس وبالتحديد في الجزيرة الخضراء، حيث كان جده لأمه يعمل وزير وطبيب للخليفة عبدالرحمن الناصر لدين الله، كما كان جده عبدالملك المعافري، من بين الرجال الذين قاتـ.ـلوا مع طارق بن زياد ودخلوا الأندلس تحت رايته.

ونتيجة هذه النشأة، حرص ابن أبي عامر على تلقي العلم، وهو ما دفعه للانتقال إلى قرطبة، وهناك درس الأدب والحديث، ثم أظهر ذكاء نادرا وبلاغه اشتهر بها، حتى أنه امتهن كتابة الرسائل والعرائـ.ـض لأصحاب الحاجات، ونتيجة لذلك أصبح كاتبا لدى قاضي قرطبة ابن السليم، وعبر ابن السليم تعرف على جعفر المصحفي الذي كان حاجب الخليفة في ذلك الوقت، حيث أدخله إلى القصر وعينه كاتبا ومتولي شؤون ابن الخليفة، عبدالرحمن.

استطاع محمد بن أبي عامر أن يوطد علاقاته مع من في قصر الخليفة خلال فترة قصيرة، بعدما جذبهم بذكائه وحسن تصرفه، وكان أكثر من أعجب به جارية الخليفة وأم ابنه عبدالرحمن المعروفة باسم “صبح البشكنجية”، والتي تمسكت بإشراف أبي عامر على ابنها الآخر هشام بعد وفـ.ـاة ابنها الأول عبدالرحمن، ونتيجة تمسكها به بات مقربا من الخليفة.




تطور وضعه السياسي

في أثناء هذه الفترة، أراد الخليفة الحكم المستنصر بالله إجراء بعض التغييرات الإدارية في القصر وفي المحيطين به من رجال الدولة، فكان من الطبيعي أن ينال ابن أبي عامر بعض الترقية خلال تلك التغييرات، حيث حالفه الحظ بتولي نظارة صك العملة مع استمرار تولي شؤونه السابقة في القصر.

ونتيجة للقدرات الإدارية المميزة التي أظهرها، أسندت إليه المزيد من المهام التي أثبت بها كفاءة نادرة، حتى صار واحدا من الشخصيات القليلة التي تقوم عليها أمور الخلافة الأموية في الأندلس!.

ولكن لم يكن هذا هو نهاية المطاف لابن أبي عامر، حيث كان يخبئ له الوقت المزيد، حيث فـ.ـوجئ الجميع بوفـ.ـاة الخليفة الحكم، الذي ترك ابناً وحيداً صغيراً هو هشام، والذي كان من المفترض أن يتولى الخلافة بعد أبيه.

ولأن ابن أبي عامر كان متولياً لشؤون الخليفة الصغير، فكان من الطبيعي أن تتعاظم مهامه وتقوى بعد وفـ.ـاة الحكم، حيث أصبح هو الموجه الفعلي للطفل، وهنا تتجلى أزمـ.ـة علاقته بزوجة الخليفة المتوفي “صبح البشكنجية”.




علاقـ.ـته بزوجة الخليفة

تقول العديد من المصادر أن ابن أبي عامر لجأ إلى التأثير على صبح واستمالتها، كما أنه أغدق عليها الهدايا من وراء ظهر الخليفة، ونظرا لأن الخليفة كان شيخا كبيرا في السن، فإن الفتاة الشابة وقـ.ـعت في أحبال ابن أبي عامر وتأثرت به.

ويلمح البعض إلى أن علاقة آثـ.ـمة بين ابن أبي عامر والبشكنجية نشأت في السنوات الأخيرة من عمر الخليفة الحكم، إلا أن آخرون يؤكدون أن شيئا من ذلك لم يحدث، وأن العلاقة ظلت مجرد تبادل للعواطف العذرية وأن ابن أبي عامر لم يتجاوز حدوده في هذا الأمر.

وقد كتب الكثير من الشعراء بعض القصائد الشعرية التي تشير إلى وجود نوع من تلك العـ.ـلاقة الغير شرعية بين محمد بن أبي عامر وصبح البشكنجية، وبعضها تضمن ألفاظ صريحة لما يجري.

ولكن بغض النظر عن طبيعة هذه العلاقة، إلا أن قرب كل منهما من الآخر كان سبباً في نجاح ابن أبي عامر في وضع يده على كل مقاليد الحكم عقب وفـ.ـاة الخليفة الحكم، والتخلـ.ـص من كل خصـ.ـومه والطـ.ـامعين في السلطة، أمثال المغيرة أخو الحكم، الذي سعى إلى انتـ.ـزاع العرش، وكذلك أمثال المصحفي حاجب الخليفة الذي كان أنه يجب أن يصبح أقرب شخص للخليفة الصغير بعد وفـ.ـاة الحكم بدلا من ابن أبي عامر.




انتصاراته الأولى 

عندما اشتد الصراع بين رجال الدولة عقـب وفـ.ـاة الخليفة، استـ.ـغـ.ـل الإسبان هذه الأوضاع وبدأوا في محاولات الانقـ.ـضاض على الخلافة الأندلسية، فوجهوا ضـ.ـربات قوية لبعض المناطق على الحدود، وسرعان ما امتد تأثيرهم لضـ.ـرب الداخل الأندلسي.

وهنا وجدها ابن أبي عامر فرصة للتخـ.ـلص من قائد الجيش غالب الناصري، حيث طالبه بضرورة التوجه لمـ.ـواجهة الإسبان، إلا أن غالب كان شخصاً طامـ.ـعاً في الدنيا ويخـ.ـشى مواجـ.ـهة الأعـ.ـداء وخـ.ـوض القـ.ـتال، وهو ما أسـ.ـاء إلى صورته لدى سكان قرطبة وأضعـ.ـف من موقفه في الصـ.ـراع على زعامة الدولة.

وهنا قرر ابن أبي عامر أن يقود جيش العاصمة بنفسه ويتوجه لضـ.ـرب الإسبان، وكانت المفاجأة أنه نجح في ذلك نجاحاً كبيراً فارتفعت شعبيته بشكلٍ كبير بين سكان قرطبة وبدأوا يرون فيه المخـ.ـلص الذي كانوا ينتظرونه لينهي صـ.ـراع رجال الدولة ويقـ.ـضي على الاضـ.ـطراب الذي استغـ.ـله الأعـ.ـداء.

أراد ابن أبي عامر استغـ.ـلال انتصاره وتعميقه، فخرج في قتـ.ـال آخر سرعان ما عاد منه منتصراً، وبات أمام الجميع بمثابة الرجل الذي لا يهـ.ـزم، ونتيجة لهذه الشعبية بدأ في التخـ.ـلص فعليا من باقي رجال الدولة المنـ.ـافـسين له، والإبقاء على المؤيدين أو من يأمن جانبهم.




الانقلاب على البشكنجية

عندما بدأت كل أمور الدولة تقـ.ـع بين يدي ابن أبي عامر وحده، تنـ.ـكر لصبح البشكنجية والدة الخليفة الصغير، التي ساعدته في البداية في التخلص من خصـ.ـومه والاستئثار بالسلطة لصالح ابنها.

إلا أن ابن أبي عامر قام بإبـ.ـعاد الخليفة الصغير وأمه تدريجيا عن السلطة وفي النهاية قرر عـ.ـزلهـمـ.ـا رسميا داخل قصر الحكم ومنـ.ـع خروج الخليفة أو أمه نهائيا، وهو ما أثار غـ.ـضب صبح التي قررت أن تعمل في الخفاء للتخلـ.ـص من ابن أبي عامر.

بدأت البشكنجية في دعم رجال الدولة الآخرين الذين تخلـ.ـص منهم ابن أبي عامر، حيث كانت ترسل إليهم وتحاول تأليب كبار العائلات في مقاطعات الأندلس ضد ابن أبي عامر.

كما كانت ترسل لهم الأموال التي كانت تقوم بتهـ.ـريبها من داخل القصر في أواني من الزيت تدعي أنها مخرجة للصدقة، بينما هي في حقيقة الأمر ذاهبة إلى الجنود السـ.ـاخطين على ابن أبي عامر.

وعندما اكتشف ابن أبي عامر هذه الألاعـ.ـيب، قرر أن يقـ.ـضي على وجود الخليفة نهائيا، فأجـ.ـبره على الخروج أمام العامة والإعلان أنه يتنازل عن سلطانه لابن أبي عامر الذي أطلق على نفسه لقب “الملك المنصور”، وأن الخليفة الصغير سوف يتفرغ للعبادة والتقرب إلى الله!.




الصعود إلى لنهاية

استطاع المنصور محمد بن أبي عامر أن يتولى السلطة الفعلية في الأندلس لقرابة 25 عاماً، حيث توالت انتصاراته وقويت شوكته وبات واحدا من أقوى حكام الأندلس في تاريخها، بل يعتبر الكثيرون أن الدولة الأموية في الأندلس بلغت أوج قوتها في عهد المنصور.

اقرأ أيضاً: بدأ حياته بدكان فأصبح بسببه ملكاً لـ “الأندلس”.. “محمد بن أبي عامر” الملك المنصور الذي خاض 54 معـ.ـركة ولم يخسر واحدة منها

وبفضل سياساته وقوته، تمكن من بناء أسرة قوية عرفت باسم “الدولة العامرية”، تولت الحكم من بعده، حيث قام بوضع قواعد الحكم لأبنائه ليسيروا عليها، وهو ما استمر سنوات طويلة.

ولكن، ولأن لكل شيء زوال، فقدت الدولة بعد وفـ.ـاة ابن المنصور، عبدالملك، حيث لم يكن هناك رجل قوي من العائلة يستطيع قيادة الدولة من بعده.

وهو ما شجع الطـ.ـامعين على إضعـ.ـاف الدولة وتفكـ.ـيكها، وظهر ما عرف باسم “ملوك الطـ.ـوائف”، وهنا رأى الإسبان أن الفرصة سانحة لهم لينقـ.ـضوا على الخلافة الأموية فبدأوا حـ.ـروبهم التدريجية لسـ.ـلب الأراضي الأندلسية التي انتـ.ـهت بزوال الخلافة ونهاية عهد المسلمين في إسبانيا.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق