بدأ حياته بدكان فأصبح بسببه ملكاً لـ “الأندلس”.. “محمد بن أبي عامر” الملك المنصور الذي خاض 54 معـ.ـركة ولم يخسر واحدة منها

مدى بوست – فريق التحرير

عند الحديث عن العصر الأندلسي، تستوقفنا قصص كثيرة للنجاح على الصعيدين السياسي والمالي وفي مجالات أخرى، وكما أن للأندلس عصرها الذهبي والمزدهر، كان هناك عصر التراجع والسقوط، فهناك الكثير من القصص التي تحدثت عن سقوط الأندلس ودخولها في عصر الانحطاط.

من بين أكثر قصص النجاح والصعود السياسي جمالاً وعبرة، قصة محمد بن أبي عامر، الذي أسس الدولة العامرية، وشهدت الأندلس أثناء فترة حكمه التي امتدت لـ 25 سنة، تطوراً وأزدهاراً كبيراً على مختلف المستويات، إلا أنه كان متفرداً بالحكم، الأمر الذي أدى إلى تراجع الدولة وسقوطها فيما بعد.



بدايات محمد بن أبي عامر

لم يكن محمّد بن أبي عامر رجلاً ميسور الحال، بل كان فقيراً، يعيش في الجزيرة الخضراء بأرياف الأندلس، فانتقل منها إلى مدينة قرطبة، التي كانت حينها تشهد ازدهاراً وتقدماً، ولم يحمل معه سوى طموحاته وأحلامه ومبلغ بسيط من المال.

في تلك الأثناء تصاعدت قوة وهيبة دولة الأمويين في الأندلس، وصارت جميع المملك الإسلامية وغيرها يسبون لها ألف حساب، وذلك في عهد “عبد الرحمن الناصر” الذي تمكن بعد أن أعلن الخلافة الأموية في الأندلس عام 316 هــ، من المحافظة على الدولة متوحدة دون تجزئتها إلى دويلات صغيرة، وبقي “عبد الرحمن” مدة 50 عام في الحكم، إذ صنفه المؤرخون من بين الخلفاء العظماء، لما حققه للدولة من تقدم وازدهار خلال فترة حكمه.

بعد وفاة عبد الرحمن الناصر، استلم ابنه المستنصر بالله الحكم كخليفة للمسلمين في الأندلس، وكان يعشق العلم وجمع وقراءة الكتب، ويروى أن المكتبة الخاصة به احتوت على 250 ألف كتاب، حينها كان محمد بن أبي عامر كاتباً غير معروف، لكنه يملك حديثاً شيقاً وكلاماً لطيفاً.




الدكان الذي افتتحه فأصبح ملكاً بسببه

بدأت قصة صعود محمد بن أبي عامر، بعد أن افتتح دكاناً أمام قصر الزهراء، الذي كان مقراً للحكم في قرطبة، وازدادت شهرته ومعرفة السلطات له، بسبب كتاباته الأنيقة وكلماته الرقيقة، والعبارات الجميلة التي كان ينسجها، فقام أحد القضاة بترشيحه للخليفة، فعينه وكيلاً لابنه عبد الرحمن بن الحكم، الذي كان ولياً للعهد في تلك الفترة.

أثبت محمد بن أبي عامر أنه على قدر المسؤولية، بذكائه وفطنته، فاسند إليه “الحكم” عدة مهام إضافية، زدات من نفوذه وهيمنته، حيث عُيّن كرئيس لدار القضاء في إشبيلية، سرعان ما توفي ابن الخليفة وولي عهده “عبد الرحمن بن الحكم” الذي كان يعمل عنده محمد بن أبي عامر وكيلاً.

بعد وفـ.ـاة ولي العهد، لم يستغني الخليفة عن خدمات محمد بن أبي عامر، بل سلمه مهمة قيادة الشرطة، وقاضي قضاة المغرب، والكثير من المناصب، كما عينه أيضاً وكيلاً لطفله الجديد، الذي أنجبه بعد وفـ.ـاة ابنه “عبد الرحمن بن الحكم”.




استـ.ـغل وفـ.ـاة الخليفة ليصل إلى كرسي العرش

كسب محمد بن أبي عامر ثقة الخليفة “الحكم” التامة، وكان من المقربين جداً له، لكن ومع مرض الخليفة، ثم وفـ.ـاته، تصاعدت حدة الخـ.ـلافات والصـ.ـراعات على السلطة، إذ أن مقعد الخليفة سيكون شاغراً بانتظار من ينقـ.ـض عليه، بسبب أن ولي العهد هشام بن الحكم مازال صغيراً عمره لا يتجاوز 12 عاماً.

وقف محمد بن أبي عامر إلى جانب “هشام بن الحكم”، ولم يتركه لقمة سائـ.ـغة، لأطماع عمه “المغيرة بن عبد الرحمن الناصر” الذي كان يريد أن يستولي على الحكم، بدعم من بعض فتيان الصقالبة الذين يملكون نفوذاً وسطوة في القصر.

وقوف محمد بن أبي عامر بصف الطفل الصغير هشام، كان أيضاً بدافع منه لاعتلاء سدة الحكم، بحكم أنه وكيله ومعلمه ويستطيع أن يديره كيف ما يشاء، وانضم إلى حلفهما “الحاجب المصحفيّ” الذي تربطه علاقة جيد بـ “هشام بن الحكم” و”محمد بن أبي عامر”.

بعد ذلك ، تمكن محمد بن أبي عامر بذكائه وفطنته، أن يوصل “هشام بن الحكم” إلى كرسي العرش، واستـ.ـغل ذلك للقـ.ـضاء على خصـ.ـومه الذين ينافسونه على الحكم، فقام محمد بن أبي عامر بتحييد “المغيرة” والفتيان الصقالبة، لتخلو له الساحة تماماً، برفقة صديقه “الحاجب المصحفي”.




استفراد محمد بن أبي عامر بالسلطة

علم الصليبيون وصل طفل صغير إلى سدة الحكم في الأندلس، فوجدوا الفرصة سانحة لنقـ.ـض كلَ ما كان بينهم وبين المسلمين، من عهود ومواثيق، وشرعوا يُهـ.ـاجمون الثغور الإسلامية هجمـ.ـات عنـ.ـيفة، فتصدى لهم “محمد بن أبي عامر” وحقق الانتصارات المتوالية عليهم، فبدأ بعد ذلك بالتفكير بشكل جدي أن يستفرد بالسلطة.

نجح “محمد بن أبي عامر” بالوصول إلى ما يصبو إليه، وصار الرجل الأكثر نفوذاً في دولة الخلافة الأندلسية، بعد تنحيته لجميع منافسيه، وبعض حلفاءه كالحاجب المصحفي، الذي قام بعزله، بعد أن طلب ذلك من والدة الخليفة “هشام بن الحكم” التي كانت تربطه بها صلة قوية، إذ تقول بعض الراويات التاريخية أنها علاقة غرامية جمعت “محمد بن أبي عامر” بـ ” صبح البشكنشيّة” زوجة الخليفة المتـ.ـوفى وأم الملك الطفل “هشام بن الحكم”.

كان على “محمد بن أبي عامر” الاختيار بين لـ “صبح” وشغفه بالسلطة، لكنه اختار في نهاية الأمر النفوذ المطلق والسلطة، فقام بعزل الخليفة “هشام بن الحكم”، ووضع على قصره حرساً خاصاً موالي له، وبث خبراً بين عامة الناس بأن الخليفة تفرغ للعبادة، وترك شؤون إدارة الدولة وأحوال الرعية لوكيله ومربيه وقائد الجيوش في دولة الخلافة الأندلسية “محمد بن أبي عامر”.

إقرأ أيضاً: أدرك الرسول وكاد يسلّمه لقريش قبل تبشيره بـ”سواري كسرى”.. قصّة الصحابي سراقة بن مالك وكيف دخل الإسلام؟

محمد بن أبي عامر الملك الذي لم يهـ.ـزم بأي معـ.ـركة

وصل محمد بن أبي عامر إلى حلمه وحقق طموحه باعتلاء كرسي العرش، ولتثبيت مكانه في سدة الحكم، قام بعزل أم الخليفة “صبح”، ولم يعد بمقدورها التحكم بأي شيء يخص القصر.

لقّب محمد بن أبي عامر بـ “الملك المنصور” هذه التسمية التي لم يسبقه إليها أحد من رجال الدولة، إذ خاض 54 غـ.ـزوة، ولم يُهـ.ـزم في واحدةٍ منها على الإطلاق، فزادت شرعيته وثقة عامة الناس به، فضلاً عن أنه كسب رضا بعض منافسيه الذين كانوا يرونه سـ.ـارقاً للسلطة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق