بالفيديو.. مئات الآلاف من العراقيين يتظاهرون ضد إيران.. وهذه قصّة “صدام حسين” وحـ.ـرب الثمان سنوات ضد طهران التي ساندها حافظ الأسد

بغداد (العراق) – مدى بوست – فريق التحرير

تظاهر مئات الآلاف من المواطنين العراقيين  في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد ضد الهيـ.ـمنة الإيرانية على بلادهم في مظاهرات هي الأكبر منذ بدء الاحتجاجات.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 مقطع فيديو يظهر احتشاد مئات الآلاف من المتظاهرين العراقيين في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد.



ويبدو بالفيديو عشرات الآلاف يرددون هتافات مناهـ.ـضة لإيران، ومؤيدة للعراق.

ويسمع بمقطع الفيديو الذي تم تركيب أغنية “منصورة يا بغداد” عليه آلاف العراقيين في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد .

ويشهد العراق منذ أكثر من أسبوع مظاهرات واسعة انتشرت في مختلف المدن والبلدات احتجاجاً على الفسـ.ـاد وتبعية النخبة السياسية لإيران التي تعتبر العراق بمثابة إحدى المحافظات التابعة لها.

وقدر بعض النشطاء أعداد المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد بحوالي 2 مليون متظاهر، لكن لا يوجد أعداد رسمية حول ذلك، إلا أن الفيديوهات الواردة تظهر أن الأعداد تبلغ مئات الآلاف.

وكان مئات المتظاهرين العراقيين في مدينة النجف قاموا بطـ.ـرد مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي البارز والمشهور بولائه لطهران أثناء محاولته الدخول بينهم للتضامن معهم، فيما قام آخرون بطـ.ـرد القيادي بميليشيات “الحشد” المقربة من طهران “أبو عزرائيل” من ساحة التحرير ببغداد قبل أيام، وهو ما يؤكد سخـ.ـط الشارع العراقي من أتباع الإيرانيين.

قصة صدام حسين وإيران 

ويعتبر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي حاز لقب “المهيب الركن” بوصفه أعلى رتبة في الجيش العراقي من أهم القادة في العالم الذين حـ.ـاربوا إيران، إذ خاض حـ.ـرباً ضدها استمرت لحوالي 8 سنوات، وكانت الحـ.ـرب الأطول في القرن العشرين، إذ امتدت من سبتمبر/ أيلول عام 1980 وحتى أغسطس/ آب عام 1988.

أبرز الأسباب التي أدّت لاندلاع الحـ.ـرب كانت ما تفعله إيران حالياً في عالمنا العربي من محاولة هيمنة على بعض الدول العربية، إذ اشتد الخـ.ـلاف آنذاك بين العراق وإيـ.ـران التي كانت تسعى لتصدير ثورتها، بسبب ترسيم الحدود الخاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط.

كان نظام البعث في العراق يستشعر هذا الخـ.ـطر بشكلٍ حاد نظرا للوجود الشيعي القديم في البلد الذي هو منشأ التشيع أصلا، وتوجد فيه أهم المزارات (كربلاء، النجف،…)، كما أنَّ التنظيمات الشيعية في العراق -خاصة حزب الدعوة- كان لها حضورٌ وازن يجعل منها رأس حربةٍ حـ.ـادا في أي مخطط إيراني للاستـ.ـيلاء على السلطة.

اقرأ أيضاً : انطلق من الصفر وعاد إليه بإرادته.. قصّة سليمان الراجحي الذي كوّن ثروة بمليارات الدولارات ثم تبرع بها.. دخل موسوعة “غينيس” وصنفته “فوربس”

وفي المقابل، كانت إيران ترصد بتوجس وصول صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر.

وتزايدت المخـ.ـاوف الإيرانية مع توقيعه ميثاق الدفاع العربي في فبراير/شباط 1980، الذي اعتبرته إيران عملا عـ.ـدائيا يستهـ.ـدفها ويُجيش دول المنطقة ضـ.ـدَّها في صـ.ـراعٍ حدودي تعتبر أنه يجب أن يحافظ على طابعه الثنائي.




الخلاف الحدودي

يعود الخلاف على شط العرب إلى فتراتٍ قديمة، فطيلة العهد العثماني ظل خط تماسٍ ساخنا بين الدولة العثمانية وإيران بمختلف الدول التي قامت فيها، وظل خاضعا للدولة العثمانية بموجب اتفاقية القسطنطينية (1913) التي نصت على أنّ السيادة الإيرانية تقتصر على مناطق شرق شط العرب وبعض الجزر الموجودة في أسفل وادي الرافدين.

وحددت اتفاقية 1937 الحدود في شط العرب نفسه وصولا إلى عبدان، وكان الخـ.ـلاف الحدودي أحد الأسباب التي أجلت اعتراف إيران باستقلال العراق سنوات، فقد كانت إيران تنظر إلى الجنوب العراقي ذي الأغلبية الشيعية والعامر بالمزارات كعمقٍ روحي واجتماعي يعـ.ـسر التخلي عنه.

وفي عام 1975، وقع العراق وإيران اتفاقية الجزائر (6 مارس/آذار 1975)، وتضمنت تخلي إيران عن دعم الأكراد في شمال العراق مقابل اعتراف بغداد بشط العرب بالتناصف بين البلدين من خلال إعادة ما يعرف بخط التالوك إلى سابق عهده.

بيد أنَّ اتفاقية الجزائر أكدت مضامين اتفاقية القسطنطينية وجعلت منها قاعدة لترسيمٍ مستقبلي للحدود بين البلدين. وقبل اتفاق الجزائر، كانت إيران قد انتـ.ـهزت فرصة إخلاء بريطانيا جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى فاستولت عليها رغم مطالب دولة الإمارات العربية المتحدة.

بداية الحـ.ـرب

بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، تـ.ـأزمـ.ـت العلاقات السياسية بين العراق وإيران، حيث تبادل البلدان سحب السفراء في مارس/آذار 1980 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، كما تعرض طارق عزيز نائب رئيس الوزراء آنذاك لمحاولة اغتـ.ـيال اتهمت السلطات العراقية حزب الدعوة بالوقوف وراءها.

وفي الرابع من سبتمبر/أيلول 1980، اتهـ.ـمت العراق إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية معتبرة ذلك بداية للـ.ـحرب، فقام الرئيس العراقي صدام حسين في 17 سبتمبر/أيلول بإلغاء اتفاقية عام 1975 مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءا من المياه الإقليمية العراقية.




مع تواتر الحوادث القتـ.ـالية على الحدود، قرر مجلس قيادة الثورة العراقية في 22 سبتمبر/أيلول 1980، شـ.ـنَّ حملةٍ عسكرية ضد إيران، وتقدم الجيش العراقي سريعا، وكان تقدير القيادة العراقية يقول إن الحـ.ـرب ستكون خاطفة ومحدودة لظنها أن الجيش الإيراني كان ضعيفا بعد حملة اعتـ.ـقالات نفذتها السلطات الإيرانية الجديدة لعدد من كبار قادة الجيش الإيراني إبان عهد الشاه، بحسب تقرير لشبكة “الجزيرة نت“.

بيد أنَّ تقدم القوات العراقية أذكى تعبئة وطنية قومية شاملة تُغذيها الدعاية الرسمية الإيرانية القائمة على بعدين: أحدهما بُعد ديني يُسوق أنَّ الحـ.ـرب بين نظام إسلامي وآخر علماني بعثي.

اقرأ أيضاً: أسلم على يده 10 ملايين إنسان.. وطفلة أنقـ.ـذها من المجـ.ـاعة أصبحت نائبة وزير.. قصّة “الداعية الأسطورة” عبد الرحمن السميط

أما البعد الثاني فكان إذكاء جذوة القومية الفارسية وأمجادها الغابرة. وبعد المكاسب الأولية للجيش العراقي -وأهمها السيطرة على المحمرة وعبدان ومناطق في وسط إيران- فإنَّ التعبئة الإيرانية الواسعة أوجدت قدرا من التوازن انعكس في ثباتِ مواقع الفريقين بين ديسمبر/كانون الأول 1980 و ديسمبر/كانون الأول 1981.

وكان مجلس الأمن الدولي  الدولي قد أصدر قراره رقم 479 في 28 سبتمبر/أيلول 1980 يدعو فيه الطرفين إلى وقف القـ.ـتال والمبادرة إلى التفاوض لكن الطرفين لم يبديا أي اهتمام بالقرار.

وبحلول فبراير/شباط 1982، استعاد الجيش الإيراني عبدان ومناطق واسعة في وسط البلاد. وفي مايو/أيار الموالي استعاد خورامشاه، وبحلول الصيف كان الجيش الإيراني قد بدأ شن هجـ.ـماتٍ في عمق الأراضي العراقية.

قبِل العراق قرار وقف إطـ.ـلاق النـ.ـار  الصادر عن مجلس الأمن في يوليو/تموز 1982، لكن إيران رفضت الالتزام به.

في العامين المواليين، ركزت إيران جهدها على السيطرة على البصرة فردَّ العراق بإطلاق حـ.ـرب المدن في أبريل/نيسان 1984، وهي حملات جوية كثيفة استـ.ـهدفت المدن الإيرانية، وردَّت عليها إيران بقـ.ـصفٍ صاروخي لأهداف عسكرية واقتصادية عراقية.

وبينما كانت الحـ.ـرب تدور رحاها على الأرض، كانت هناك حرب أخرى تسـ.ـتهدف ناقلات النفط والسفن التجارية للبلدين قبل أن تتوسع لتشمل الدول الداعمة، ومن ذلك مهاجـ.ـمة سفن حـ.ـربية إيرانية عددا من السفن التجارية الكويتية ما دعا الكويت إلى طلب المساعدة الدولية لحماية سفنها.

الدور العربي والإقليمي.. حافظ الأسد يدعم إيران

انحـ.ـازت الدول العربية -باستثناء الجزائر وليبيا وسوريا- للعراق، فاستفاد من دعمٍ سخي من دول الخليج لتغطية كلفة الـحـ.ـرب الباهظة، فقد بلغ المجهود الحـ.ـربي والتسـ.ـليحي العراقي أحيانا أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا.

وحصل العراق على حاجته من الأسلـ.ـحة من فرنسا أولا ثم  الصين والاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية على نطاقٍ أقل، وإنْ كانت مصادرُ عدة تتحدث عن حصول العراق على دعمٍ لوجستي غربي (أميركي، بريطاني وفرنسي..) تمثل في صور بالأقمار الصناعية لمواقع الجيش الإيراني وتحركاته، وكذلك تقديم قطع غيار ومعدات وذخائر.

اقرأ أيضاً: أتقنت 9 لغات وسمّيت “معشوقة الشعراء”.. قصّة مي زيادة التي أحبّها العقاد وأحمد شوقي.. وعاشت حباً من نوع خاص مع “جبران خليل جبران”

أما إيران فحصلت على أسلحة من بعض الدول الشيوعية وقطع غيار دبابات (أم 48 وأم 60) من دول أخرى، كما حصلت على دعم بالأسلـ.ـحة والذخـ.ـيرة من نظام الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد في سوريا ونظام معمر القذافي في ليبيا.

تكاليف وتبعات الحـ.ـرب

انتهت حـ.ـرب الخليج في الثامن من أغسطس/آب 1988، ويُقدر خبراء اقتصاديون كلفة ثماني سنوات من الحـ.ـرب بأكثر من أربعمئة مليار دولار، فضلا عن كلفة بشرية أهم وهي أكثر من مليون قتـ.ـيل وأضعاف ذلك من المصـ.ـابين والمعـ.ـوقين.

كما خلَّفت أثاراً كبيرة في البنية التحتية للبلدين وألحقت ضـ.ـررا كبيرا بالمنشآت النفطية التي هي قوام اقتصاديهما.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق