صحيفة روسية: الأسد حصل على “هدية” لم يكن يحلم بها بسبب “نبع السلام”.. والتحالف الدولي يعـ.ـيق قوات النظام شرق حلب.. فلماذا فعل ذلك؟

أنقرة (تركيا) – مدى بوست – فريق التحرير

على الرغم من المعارضة الكبيرة التي أبدتها الدول الأوروبية لعملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا لتأمين حدودها، إلا أن قوات التحالف الدولي تسعى لموازنة الأمور بحيث لا تتحول لحـ.ـرب شاملة.

تركيا العضو الهام في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، تعتبر من أكبر دول الحلف، وجيشها من أقوى جيوشه، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي، واعتبارها البوابة الرئيسية التي تفصل بين أوروبا وروسيا والصين، وهو ما يعني أن أي حـ.ـرب شاملة ستتأثر بها أوروبا بشكلٍ كبير حتى وإن لم تنخرط بها.

وفي اليوم الثامن من عملية “نبع السلام” التي بدأها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش السوري الوطني، كشفت وسائل إعلام روسية أن قوات التحالف الدولي العامل في سوريا أعـ.ـاق تقدم قوات النظام السوري في ريف حلب الشرقي ودخوله لمدينة عين العرب “كوباني” التي تستعد تركيا لتحريرها من ميليشيات قسد.

وقالت قناة “روسيا اليوم” الروسية الحكومية، إن طائرات تابعة للتحالف الدولي، قامت بإعـ.ـاقة تقدّم قوات تتبع نظام الأسد من جسر “قرة قوزاق”، لمداخل مدينة عين العرب شرق محافظة حلب والحدودية مع تركيا.



وسبق أن قامت قوات تتبع للولايات المتحدة الأمريكية بنشر 8 عربات مدرعة على ذات الجسر بهدف منع مرور أي قوات تتبع نظام الأسد نحو مدينة “عين العرب” كوباني.

ما الذي يعنيه تصرف التحالف الدولي وأمريكا؟

رغم الانتـ.ـقادات الكبيرة التي وجهتها واشنطن والدول الأوروبية لعملية “نبع السلام”، وحديثهم عن فرض عقـ.ـوبات على أنقرة بسببها، إلا أنهم يحاولون إقناعها بالدبلوماسية والسياسة بأن تغير موقفها في سوريا.

ذلك أن الحديث عن عمل عسكري ضد تركيا سيكون أمراً خيالياً، فالجيش التركي من أقوى جيوش العالم، وأكبرها، فضلاً عن امتلاك تركيا لقدرات كبيرة في الصناعات الدفاعية تجعل من العقـ.ـوبات الغربية المتمثلة بتعليق بيعها معدات عسكرية أمراً لا قيمة له.

ويعود السبب المباشر في تدخل التحالف الدولي والولايات المتحدة لمنع النظام من دخول عين العرب ربما إلى ترك مجال للمفاوضات قبل دخول أي طرف إليها، إذ أن دخول نظام الأسد لها وإكمال عملية “نبع السلام” طريقها نحوها قد تؤدي لحدوث اشـتـ.ـباكات بينهما، وهو ما لا يرغب به الغرب او الولايات المتحدة الأمريكية.




نظام الأسد يحصل على “هدية” بسبب نبع السلام 

يقول الكاتبان الروسيان كيريل كريفوشييف وسيرغي ستروكان، في مقال لهما نشرته “كوميرسانت”، حول الدور الروسي في عدم السماح بتحول عملية “نبع السلام” لحـ.ـرب شاملة قد يدخل فيها حلف الناتو، أن نظام الأسد تلقى أوامر ببلوغ الحدود والتصـ.ـدي للتقدم التركي بدون أن يحدث “صـ.ـدام مباشر”، ودون أن يكشف المقال عن الجهة التي أمرته بذلك، وما إن كانت روسيا.

ويضيف المقال أن محاولة عملية “نبع السلام” بأن توسط مناطق سيطرتها، وبعد أن أعلنت أنقرة ونظام الأسد عن نية دخول مدينتي “منبج وكوباني”، فإن المـ.ـواجهة بين الطرفين تدخل في مرحلة حاسمة.

وأشار المقال أن خـ.ـطر حدوث اشتباك بين سوريا، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، قد شغل قيادة الناتو، لا سيما أن المادة الخامسة من معاهدة واشنطن تنص على أن يتم تقديم المساعدة للحليف، أي يجب على الناتو دعم تركيا في مثل هذه الحالات، معتبراً أن روسيا هي الضمانة الوحيدة لأي اتفاق مستقبلي بسبب قدرتها على السيطرة على نظام الأسد.




الهدية التي حصل عليها نظام الأسد

ويرى الكاتبان أن تركيا ونظام الأسد يتفقان بالنهاية على صفقة قد تسمح لأنقرة بتنفيذ خطتها في إقامة المنطقة العازل على الحدود مع سوريا، تفصل “كردستان التركية عن السورية” بحسب المقال.

لكن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن أكد أنه ليس لدى تركيا أي لقاء رسمي أو اتصال مع النظام السوري، وذلك رغم حديث بثينة شعبان مستشارة نظام الأسد عن وجود لقاء أمني بين ممثلين عن النظام وتركيا في سوتشي الروسية.

ويشير المقال إلى أن نظام الأسد سيحظى بنفس الوقت بـ”هدية ملكية” لم يكن يتوقعها ولا يحلم بها حتى عهدٍ قريب، وهي استعادة السيطرة على المناطق الكردية، وولاء حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية الجدد بالتحالف الدولي في سوريا.




حلف الناتو يؤيد عملية “نبع السلام”

من جهة أخرى، كان حلف شمال الأطلسي “الناتو” قد أعلن عن دعمه لعملية “نبع السلام” التي بدأتها تركيا في التاسع من أكتوبر / تشرين الأول الجاري لحماية أمن حدودها.

وأعلن أمين عام الحلف

أمين عام حلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ

، يوم الجمعة الماضي، عن تأييده للعملية التي ينفذها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش الوطني السوري.

وذكر خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو، في ولاية إسطنبول، إن “حلف الناتو سيواصل دعم تركيا التي تقف في الخط الأمامي لنضال مهم للحلف”.

 

وأعرب ستولتنبرغ عن أمله في أن تقوم أنقرة بضبط النفس في سوريا، مشيراً إلى أن أي دولة بحلف الناتو لم تتعرض لما تعرضت له تركيا من “هجـ.ـمات إرهابية من الشرق الأوسط”، مشيداً بالمساهمة التركية في مكافحة تنظيم داعش.

وكانت وكالة الأناضول التركية للأنباء، قد تحدّثت في تقريرٍ لها نقلاً عن محللين أتراك، أن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منطقة شرق الفرات في سوريا يعتبر بمثابة ضوء أخضر لتركيا من أجل دخول المنطقة بمفردها، لكن مسؤولون أمريكيون على رأسهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو نفوا أن تكون واشنطن أعطت الضوء الأخضر لأنقرة من أجل بدء عملية “نبع السلام”.

وتحاول الولايات المتحدة مؤخراً إثناء تركيا عن الاستمرار في عمليتها الهادفة لتحرير الأراضي السورية وإعادة اللاجئين إليها بوصفها منطقة آمنة، لكن أنقرة وعلى لسان كبار المسؤولين أكدت أن لا أحد يستطيع ثنيها عن إكمال عمليتها كما هو مخطط له.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق