أحبّته عضوة بالكنيست الإسرائيلي.. وترك أهله وخطيبته ليقدّم لمصر معلومات أدّت لنصر أكتوبر.. قصة المصري “عمرو طلبة” التي خلّدها التاريخ

القاهرة (مصر) – مدى بوست – فريق التحرير

حرب أكتوبر 1973 أو المعجزة المصرية، على الصعيد المخابراتي المحلي والدولي، التي كان الدور الرئيسي فيها لجهاز المخابرات العامة، الذي استطاع خداع الإسرائيليين، عن طريق عملائه، حيث كان يسميهم بالرموز والأرقام.

من بين العملاء المصريين، تبرز قصة العـ ـميل الذي حمل الرقم 1001، واستشهد في حـ ـرب أكتوبر 1973، ويعتبر من أهم الملفات والأسرار الموجودة في أدراج المخابرات المصرية، والتي تتحدث عن النصر في تلك الحـ ــرب.

وقد تناول الكاتب نبيل فاروق القصة الحقيقية للعـ ـميل 1001، في عدة مقالات كتبها نقلاً عن أحد ضابط المخابرات المصرية فى كتابه “شهيد اسمه موشي”، التى تم تقديمها على هيئة مسلسل إذاعي، ثم مسلسل تلفزيوني، قام ببطولته مصطفى شعبان، تحكي قصة المجند الإسرائيلى “موشى رافى”.



ومهما كانت الأحداث الدرامية مشوقة وجذابة، تبقى أحداث البطولة الحقيقية أعظم وأجمل، فالبطل “عمرو مصطفى طلبة”، الذي زرعته إدارة المخابرات المصرية العامة، داخل المجتمع الإسرائيلي، بعد جهد كبير في البحث بملفات أكثر من 3 آلاف يهودي كانوا يعيشون في مصر.

ما لا يعرفه الكثيرون عن “عمرو” أن الضابط الذي كان مسؤولاً عنه، يرمز له في إدارة بالمخابرات العامة بكود “الصقر”، وقد درس عمرو في كلية الهندسة، قبل أن يلتحق بهذه المهمة بطلب من والده ويقدم التضـ ـحية ليخلد اسمه فى سجل الأبطال، إذ ظهرت هذه التفاصيل بعد الإفراج عن أحداث القصة من أدراج المخابرات المصرية.

حيث بدأت مهمة “عمرو” عام 1969، بعد نكسة يونيو 1967، عندما فكرت المخابرات المصرية باختراق العـ ـدو الإسرائيلي من الداخل عبر زرع مجموعة من الشباب المصرين في عمق إسرائيل، وقد أعطي الرمز 1001، وعند نجاح الجيش المصري باجتياز خط بارليف، كانت المفاجئة عندما زار قائد عسكري مصير كبير الموقع برفقة وفد، وأخذوا يبحثون بين جـ ـثث العـ ـدو الإسرائيلي إلى أن وجدوا ما يبحثون عنه، وهي جـ ـثة المجند الإسرائيلي “موشى رافى”، فأخذوها معهم وكفنوها بالعلم المصري، وقرؤوا عليه الفاتحة، قبل نقله إلى العاصمة المصرية.

أكتوبر

تفاصيل القصة

بدأت قصة الشاب ” عمرو طلبة” عندما انتحل البطل شخصية شاب يهودى اسمه “موشى زكي رافى”، كان قد دفن في طنطا دون علم أحد من ذويه، لتستغل المخابرات المصرية الأمر، وتدربه على بعض تقنيات المراسلة المتوفرة آنذاك، وأجهزة الرصد واللاسلكي، بالإضافة لخضوعه لدورات مكثفة حتى أجاد اللغة العبرية.

بعد نجاحه في اجتياز جميع الاختبارات تم  اختيار “عمرو” للمهمة فترك أهله وخطيبته بحجة سفره في بعثة عسكرية إلى روسيا، واتجه نحو اليونان ليبدأ مهامه المتفق عليها مع إدارة المخابرات المصرية العامة.

في اليونان وحتى لا يلفت الأنظار تظاهر أن يبحث عن عمل، وبحكم إجادته للغة العبرية، استطاع أن يتعرف على بحار يهودى الديانة، كان من أبرز الأسباب التي جعلته يدخل إسرائيل فيما بعد، عن طريق تقديم طلب هجرة إلى تل أبيب.




تظاهر أنه يحلم بالهجرة

كأي يهودي حرص “عمرو” على التظاهر بأنه يحلم بالهجرة إلى إسرائيل، لكن طريقه لميكن مفروشاً بالورود فقد تعرض لعدة مضايقات قبل أن يحصل على الموافقة في نهاية المطاف، حيث قضى وقتاً طويلاً في أماكن تجميع المهاجرين الجدد، استطاع خلال ذلك الوقت أن يتقن اللغة العبرية بشكل أفضل، مما ساعده على التعايش فى المجتمع الإسرائيلي، ليعمل بعدها في مكتبة في تل أبيب بعد تعرفه على عجوز يهودي، ساعده في الحصول على فرصة العمل داخل المكتبة.

عمرو طلبة

قصة عشق سوناتا له 

استطاع “عمرو” من خلال وسامته وكلماته الرقيقة أن يأسر قلب مالكة المكتبة، حتى أصبحت له الكلمة الأولى داخل المكتبة، وتسلم أمر كل صغيرة وكبيرة بها، مما ساعده على بناء علاقات مع شخصيات مهمة داخل المجتمع الإسرائيلي.

من تلك الشخصيات التي تعرف عليها إحدى عضوات الكنيست الإسرائيلي، وتدعى “سوناتا” التي أحبته وتعلقت به، واعتادت على لقائه، واكنت تأتي إلى المكتبة خصيصاً للقاء به، الأمر الذي أزعج صاحبة المكتبة المتعلقة به أصلاً، ودفعها لطرده من العمل، فدعته عضوة الكنيست للعيش في مكتبها.

ولشدة غيرة مالكة المكتبة قدمت بلاغاً بحقه إلى المخابرات الحـ ـربية الإسرائيلية بأنه متهرب من الخدمة العسكرية فى الجيش الإسرائيلي، فقامت المخابرات الإسرائيلية على الفور بالقبض عليه، لكن “سوناتا” وبحكم علاقاتها الواسعة استطاعت أن تفرج عنه، وجعلته يتعين فى موقع خدمي قريب من تل أبيب. وتم تعينه مراجعاً لخطابات الجنود الإسرائيليين كونه يجيد اللغتين العربية والعبرية.




أول اتصال مع المخابرات المصرية

لم يغب “عمرو” عن أعين المخابرات المصرية طوال مدة تواجده في إسرائيل، لكنهم لم يحاولوا الاتصال به، ثم بدأت مهمته بعد تعيينه مراجع للخطابات، ما أمكنه الاطلاع على الكثير من المعلومات الهامة.

بعدها قامت المخابرات المصرية بإرسال جهاز لاسلكي آمن ومعقد لعمرو، لكي يستخدمه في توصيل المعلومات الهامة التي يحصل عليها إلى القيادة المصرية.

جنّـ.ـدت ضابط مصري يعشقها وتزيّنت قبل ساعات من إعـ.ـدامـ.ـها.. قصة “جاسـ.ـوسة الموساد” المصرية التي كادت تسبب خسـ.ـارة مصر لحرب أكتوبر

حيث لعب “عمرو” دوراً هاماً في حرب أكتوبر عام 1973، لإرساله الكثير من المعلومات الهامة إلى قيادة الجيش المصري، إذ أبلغ القيادة المصرية عن موقع الرادارات ومنصات الصواريخ الإسرائيلية والكتائب.

فيتلك الأثناء أعطت المخابرات المصرية الأمر لعمرو بعملأي مشكلة مع “سوناتا” حتى تغـ ـضب منه وترسله إلى خطوط الجبهة في سيناء، المكان الذيمن الممكن أن يكون بنك معلومات هام يستطيع عمرو الاستفادة منها وإرسالها إلى قيادة العمليات في مصر.

حرب أكتوبر

معلومات في غاية الأهمية

تماماً كما خططت المخابرات المصرية، قامت “سوناتا” بنقل “عمرو” إلى سيناء، وأرسل فى تلك الفترة المعلومات الأكثر خطـ ـورة وحساسية، وأبلغ القيادة عن مواقع الرادارات والصواريخ المضادة للطائرات، بالإضافة إلى أماكن الكتائب الإسرائيلية، ومخازن الذخيرة.

خلال حـ ـرب 6 أكتوبر 1973، وبعد انهارت تحصينات الإسرائيليين، تم نقل الكتيبة التى يعمل بها “عمرو طلبة” إلى خط المواجهة الأول.




رفض أوامر القيادة المصرية

تلقى “عمرو” رسالة من المخابرات المصرية ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 تخبره بضرورة إنهاء عمله والتوجه إلى المبنى الخشبي الموجود به القافلة الطبية، وأعطت المخابرات أمراً للطيارين بعدم قصف المنطقة الطبية مهما كانت الأسباب.

لكن “عمرو” وبعد علمه أن الحـ ـرب ستبدأ رفض التوجه إلى النقطة الطبية، لإدراكه أنه سيكون مفيد للغاية فى ذلك الوقت بالنسبة للوضع المصري.

وفعلاً كان وجود “عمرو” في ذلك المكان مفيداً جداً حيث استطاع ارسال كم هائل من المعلومات التي ساعدت القيادة المصرية على بناء تصورتها وخطواتها القادمة وتحركاتها أثناء الحـ ـرب.

الرسالة الأخيرة

استعلمت القيادة المصرية مرة أخرى عن مكان “عمرو” وطلبت منه المغادرة فوراً وأقصى سرعة، فأرسل برقية قال فيها إن فرقته تلقت أمراً بالانتقال إلى منطقة القنطرة، وقال إنه سيرسل برقيات أخرى بالتفاصيل.

حيث واستطاع كبير من المعلومات عن سير المـ ـعارك وتحركات الجيش الإسرائيلي، لكنه لم يستطع استكمال الرسالة، إذ حدث انفجار فى كتيبته واستشهد.

كيف استطاع المصريون الحصول على جثـ ـمانه

تعذر وصول الجيش المصري إلى منطقة القنطرة حيث توجد جـ ـثة “عمرو”، بسبب ظروف الحـ ـرب ، ولم يستطع رجال الجيش الثاني الميداني المواجه لمنطقة القنطرة في سيناء التعرف على مكان جثـ ـمان العميل 1001.

وفي عملية معقدة استخدمت فيها طائرة هليكوبتر بها 3 مدنيين، و6 جنود، وضابط، استطاعوا التسلل إلى المواقع الإسرائيلية ليلاً، واقتـ ـحام خطوط العـ ـدو الإسرائيلي، والتعرف على جثمـ ـانه.

حيث تم وضعه في صندوق خشبي بعد ذلك، وقام مجموعة من الضباط بأداء التحية على روحه، ثم تم نقله عبر طائرة خاصة إلى القاهرة وهو مازال يرتدي لباس الجيش الإسرائيلي، وملفوفاً بالعلم المصري.

حيث قال آنذاك “ماهر عبد الحميد” الضابط في المخابرات المصرية، والذى شارك فى نقل جثـ ـمان “عمرو” جملته الشهيرة والمعروفة: “حملناه عائدين دون أن نزرف عليه دمعة واحدة، فقد نال شرفاً لم نحظ به بعد”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق