وثقت بقدرة الموساد على إنقاذها فتعطرت حتى آخر لحظات حياتها.. قصّة المصرية “هبة سليم” التي أربكت الجيش المصري قبل أن تكشفها المخابرات

القاهرة (مصر) – مدى بوست

“هبة سليم”، اسم الفتاة المصرية التي لم تكن تتجاوز الثلاثين من عمرها عندما تم تصنـ.ـيفها بوصفها أخـ.ـطـ.ـر جـ.ـاسـ.ـوسة تعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائـ.ـيلية “الموسـ.ـاد”.

كانت المهمة الرئيسية لهبة تتمثل في نقل المعلومات عن الجيش المصري خلال الفترة ما بين حربي يونيو 1967 و 6 أكتوبر 1973.

وخلال هذا التقرير سنسلّط الضوء على الشابة المصرية القوية والمدربة بشكلٍ كبير مكّنها من دخول أعمق الأجهزة المصرية والحصول على معلومات قيمة منها.



من هي هبة سليم وكيف بدأت الحكاية معها؟

هبة عبد الرحمن سليم عامر، شابة مصرية من أسرة مترفة، حصلت على الشهادة الثانوية عام 1968 بعد النكسة بعام واحد، وبعد ذلك سافرت إلى باريس بهدف إكمال تعليمها الجامعي.

وحاولت الشابة التي عاشت حياتها في حي المهندسين الراقية بالعاصمة المصرية القاهرة، أن تحصل على وظيفة لدى السفارة المصرية في باريس، لكنها لم تنجح، وفي الجامعة، تعرّفت على فتاة يهودية من أصول بولندية، دعتها ذات يوم لأمسية في منزلها وعرّفتها على مجموعة من الشباب اليهود.

في تلك الليلة، قالت هبة صراحة أنها لا تحب الحرب، وتتمنى أن يعم السلام في المنطقة، فاستثمرت صديقتها اليهودية ذلك وقامت بعرض فيلم يصور الحياة الاجتماعية داخل إسرائـ.ـيل عليها، وأسلوب الحياة في “الكيبوتس”، وباتت تحدثها عن الطريقة التي يقوم بها الإعلان العربي في تشـ.ـويه صورتهم رغم أنهم على درجة عالية من التحضر والديمقراطية.

تكررت اللقاءات بين هبة وأـولئك الشباب، إلى أن بات لدى الشابة المصرية قناعة بأن إسرائـ.ـيل دولة قوية جداً، وأقوى من كافة العرب، ما دفعها للتفكير في خدمة إسرائـ.ـيل مع رفضها للمقابل المالي الذي قدّم لها.

هبة سليم الجاسوسة المصرية
صورة نشرها موقع المصري اليوم لهبة سليم الجاسوسة المصرية

هبة تجند رئيس أركان حرب 

بعد أن قررت هبة العمل لصالح جهاز “الموسـ.ـاد” عن طريق أصدقائها في باريس، تم ترتيب لقاء لها مع أحد ضباط الموسـ.ـاد في منزل صديقتها البولندية.

يومها أخبرته هبة أنها تعرف ضابطاً في الجيش المصري، هو المقدم المهندس فاروق عبدالحميد الفقي، والذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس أركان حرب سلاح الصـ.ـاعقة.




كانت هبة تعرف الفقي من نادي الجزيرة، حيث كانا يلتقيان هناك، وكان هو يحبها بشكلٍ كبير يصل حد العشق، أما هي فلم تكن تحمل أي مشاعر نحوه وتعامله بتجاهل، وحينما أصبحت تعمل لصالح الموسـ.ـاد قررت أن توافق على خطبتها منه حتى تتمكن من الحصول على معلومات هامة.

وبالفعل، تمت الخطوبة، وبعد ذلك بدأت هبة تسأل خطيبها الضابط المصري عن طبيعة عمله، وتدريجياً بدأت في الحصول على المعلومات منه وتمد بها إسرائـ.ـيل.

من أهم المعلومات التي حصلت عليها هبة والتي كانت تصنف بوصفها “أسرار حربية”، مواقع الصواريخ الجديدة التي كانت قد وصلت إلى مصر ىنذاك من روسيا، إذ كان خطيبها يتباهى أمامها ويتحدث عن أدق الأسرار العسكرية لدرجة تحديد المواقع وكشف الخرائط لها.

بالتأكيد لم يكن يتوقع الضابط المصري العاشق أن من يجلس معها هي عاملة لصالح جهة استخباراتية، بل كان يتحدث بأريحية بوصفها خطيبته التي ستصبح أماً لأولاده، فلم يكن يلقي بالاً لكل ما يتحدث به، لكن هي كانت تفعل وتحفظ وتختار المعلومات التي يجب أن تنقلها.

مع كثرة الطاعة التي قدمها الفقي لحبيبته، أصبح عميلاً رسمياً للموساد، وباتت تسـ.ـرب من خلاله الوثائق والخرائط العسكرية، لاسيما تلك التي عليها منصات صواريخ “سام 6” المضادة للطائرات، والتي كانت مصر تسعى لتنصيبها لحماية أراضيها كونها كانت في حالة حرب مع إسرائـ.ـيل.

الضابط المصري فاروق الفقي الذي أحب هبة
الضابط المصري فاروق الفقي الذي أحب هبة

تمكنت إسرائيل مراراً من تـ.ـدمير المنصات المصرية، ومع تكرار الأمر لعدة مرات، بدأت المخابرات المصرية ببحث واسع لحل اللغز، وعلمت أن هناك  شخص عسكري ذو اطلاع يقدم المعلومات حتى يتم إنهاء أمر المنصات بعد فترة قصيرة من تنصيبها من قبل الطيران الإسرائيلي.

بعد البحث، تمكنت المخابرات المصرية من كشف أمر الضابط الفقي، وقام بإيقافه، وأثناء التحقيق تحدث عن ما حدث معه، وكيف قامت خطيبته بتجنـ.ـيده بعد قضائهما ليلةً حمراء معاً، وأنه كان يتحدث أمامها ولم يعلم أنها ستنقل تلك المعلومات، لتتم إحالته للمحاكمة العسكرية ومن ثم إعـ.ـدامـ.ـه رمـ.ـيـ.ـاً بالـ.ـرصـ.ـاص.

أما هبة، فبعد أن تمكنت مصر منها، قامت بإحالتها للقضاء المصري، وهناك أقرت بما نسب إليها، ليصدر بحقها هي الأخرى حكماً مشابهاً لحكم حبيبها الذي لم تحبّه.

وتقول وكالة “سبوتنيك” الروسية إن رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير بكـ.ـت على مصير هبة، ووصفتها بأنها “قدمت لإسرائيل أكثر مما قدمه زعماء إسرائيل”.

وحاول وزير الخارجية الأمريكي هينري كيسنجر أن يخفف الحكم الصادر بحق هبة عبر حديثه مع الرئيس المصري أنور السادات، فتنبه الرئيس المصري أن هبة قد تصبح عقـ.ـبة كبيرة في طريق السلام الذي كان يتم التخطيط له آنذاك، فأمر بتنفيذ الحكم فيها على الفور، ليسدل الستار على قصّتها.




كيف نجحت هبة سليم في تجنـ.ـيد شريكها الفقي؟

موقع “المصري اليوم” وفي حوار سابق له مع رفعت جبريل وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية سابقاً، أشار إلى أنه عنما كان الجيش يعمل بصمت وسرية على تجهيز الجبـ.ـهة، وكانت كافة أجهزة الدولة بما فيها المخابرات تقوم بدوها لتأمين سرية المنشآت التي تتطلع لها إسرائيل مثلما حدث قبل يونيو 1867، كانت بعض العمليات الإسرائيلية محيرة وغير واضحة.

وأضاف أنها كانت تنفذ بعض العمليات على حائط الصواريخ الوليد قبل أن يكتمل البناء، مشيراً أن إحدى العمليات الإسرائيلية أسفرت عن شهداء، مما دفعهم لرفع مستوى البحث ووضعوا كافة الرتب.

وأِار أنهم وصلوا للخيط الأول، المقدم فاروق الفقي قد يكون هو المتـ.ـورط، وقد أتتنا المعلومة من إحدى اللجان التي قامت بالتفتيش بالوحدات العسكرية، موضحاً أن الهدف كان معرفة الشبكة كاملة وأعضاؤها.

وتابع جبريل أن المخابرات علمت أن الضابط الفقي قام بتركيب راديو إيريال جديد للإرسال أعلى منزله، وأنه كان يرسل معلومات من خلاله للموساد، وبعد أن تأكدنا من أنه “جاسـ.ـوس”، قمنا بمتابعة خطاباته المكتوبة بالحبر السري، وفتحنا خطاباته الموجهة لخارج البلاد”.

وأضاف أنه بعد التأكد من المعلومات، صدر الأمر بضبطه بشكل سريع لحساسية موقع، خاصة أنه كان يتولى رئيس أركان الصـ.ـاعقة، رغم أنه “مقدم مهندس”، لكنه كان الوحيد بين الرتب الصغيرة الذي يحضر اجتماعات العمليات العسكرية للجيش المصري برئاسة اللواء محمد عبدالغني الجسمي (وصل لرتبة مشير)، مشيراً أنهم في تلك الأثناء لم يكن لديهم أي معلومات عن “هبة سليم”.

بعد التحقيق مع الفقي، تم التعرف على حكايته مع هبة سليم، والتي كان يحبها جداً رغم أنها لم تبادله الحب، وبعد أن علم الموسـ.اد أن هبة تعرف الفقي طلبوا منها تجنيـ.ـده، وما إن عرضت الأمر عليه وافق بسبب حبه لها، فأقاما في شقة بالمعادي حيث علمته كيفي الكتابة بالحبر السري.

صورة في الإنترنت للشابة المصرية هبة سليم التي عملت مع الموساد
صورة في الإنترنت للشابة المصرية هبة سليم التي عملت مع الموساد

المخابرات المصرية تعيد هبة سليم إلى القاهرة 

يقول جبريل حول تمكن السلطات المصرية من ضبط هبة، أنهم وضعوا خطة محكمة عبر استدراجها بعيداً عن باريس، مشيراً إلى أنه سافر وبرفقته فريق من المخابرات إلى ليبيا، حيث كان والد هبة يعمل هناك مدرساً.

وأضاف “قمنا بالتنسيق مع السلطات الليبية من أجل هذه العملية، وأبلغنا والدها المدرس أن ابنته تـ.ـورطـ.ـت بإحدى العمليات الفـ.ـدائـ.ـية التي يقوم بها الفلسطينيين، وأنها شاركت بخـ.ـطف طائرة، ومطلوبة لإسرائيل”، ناصحاً إياه باستدعائها لطرابلس بدعوى أنه مريـ.ـض، فوافق، وتم إداخله المستـ.ـشفى فعلياً، واتصل بابنته إلى أن أقنعها بالقدوم إلى ليبيا.

وأضاف جبريل أنهم أحضروا هبة، وصعدوا على الطائرة المصرية كانت متجهة من طرابلس للقاهرة، يقول:” فأكملنا تجهيزات الإقلاع، وصدرت الأوامر من المطار بذلك، فتحركت الطائرة، ثم أطفأت أنوارها حتى جئنا أنا وهبة ومعي اثنين من المخابرات لمقاعدة المقدمة التي كنا قد حجزناها بالكامل”.




وأضاف :”بعد أن جلسنا وعلمت هبة أنها عائدة للقاهرة، أخذت فى الصـ.ـياح والغطـ.ـرسة وكأنها في نادي الجزيرة الذي تنتمي إليه، فغاظـ.ـني ذلك، وقمت بصفـ.ـعها، فاصفر وجهها وظلت صامتة إلى أن وصلنا القاهرة”.

وحول ما ورد في الفيلم من أنهم سافروا إلى باريس، نفى جبريل ذلك، مؤكداً أنه خيال في خيال، وأن كل المعلومات التي حصلوا عليها حول علاقتها بالموسـ.ـاد كانت منها ومن خطيبها خلال التحقيق.

هبة كادت تتسبب بخسارة مصر لحرب أكتوبر 

ويؤكد جبريل أن “الضابط الفقي كان من الضباط القلائل الذين سيعلمون بموعد “ساعة الصفر” لبدء الحرب، كونه كان عضواً في غرفة العمليات”، كما كان الفقي مرشحاً للإشراف الفني على الفريق الذي سيقوم بقـ.ـطع أنابيب النابـ.ـالم التي زرعتها إسرائيل بطول خط باريف.

وأضف “أذكر أن المشير أحمد إسماعيل عندما أبلغ السادات بتلك المعلومات (عقب نجاح العملية) رد عليه السادات :”لولا هذه العملية (ضبط هبة والفقي) لاستطاعت إسرائيل القـ.ـضاء على القوات المصرية في أول ساعة من الحـ.ـرب”.

ويشير جبريل أنه لا ينسى أبداً القناعة الكبيرة التي كانت لدى الفقي بأن الموسـ.ـاد سيتمكن من إنقاذه حتى بعد أن صدر الحكم بحقه، منوهاً بأن إسرائيل إسرائيل ضغـ.ـطت على السادات من خلال هنري كيسنجر لوقف تنفيذ إعـ.ـدام هبة، لكنه لم يستجب، وفى يوم حديث كيسنجر حولها طلب تنفيذ حكمها، وقد كان ذلك بعد نصر أكتوبر بعدة أشهر.

الساعات الأخيرة في حياة هبة سليم 

الكاتب المصري أكرم السعدني، تحدث في إحدى مقالاته بمجلة “روز اليوسف” عن الأيام الأخيرة في حياة الشابة المصرية هبة سليم، وذلك نقلاً عن مأمور سجـ.ـن النساء الذي كانت تقيم فيه.

يقول المأمور إنه أدرك للوهلة الأولى عندما رأى هبة أنها ليست فتاة عادية، وإنما مدربة بشكلٍ عالٍ للغاية من قبل الموسـ.ـاد، مضيفاً “وجدتها بالفعل على درجة من الحذر والحيطة لم أعهدهما في أي إنسان قبل ذلك، رغم أن عمرها لم يكن يتجاوز الـ 25 عاماً آنذاك”.

وأضاف “كان التقرير الذي استلمناه حولها قبل أن نستلمها في “القناطر” يفيد بأنها شخصية شديدة الخـ.ـطورة وأن هناك احتمالًا قويًا لقيام أحد أجهزة المخابرات الأجنبية بمحاولات لتحريرها.

عاشت حتى الساعات الأخيرة وهي تتعطر وتتزين 

وأشار أنه “لم يظهر على هذه البنت ذات الخمسة وعشرين ربيعا أي مظهر للقـ.ـلق، وفي الغالب فإن هذه الفتاة كانت مختلفة فى كل شيء، فمن عليه مثل حكمها تجده يعيش كل ما تبقى من حياته وهو يتلو القرآن ويدعو الله أن يغفر له، ولكنها كانت تقضي وقتها بالتزين ولبس الباروكات التي كان عددها 6، والتعطر بالبارفانات الباريسي، لقد كانت أمور الحياة شاغلتها حتى آخر أيامها.

ويشير المأمور أن هبة لم تكن تعترف بالحكم المصري، وكانت تقول له أن “هناك قوى بالغرب وليست إسرائيل وحدها ستجـ.ـبر القيادة المصرية على إخلاء سبيلي”.




وبالفعل أرسلت هبة سليم التماساً للرئيس المصري آنذاك أنور السادات من أجل الحصول على عفو رئاسي، كما خاطبت زوجته السيدة جيهان السادات عبر المجلس الأعلى للمرأة، وبالطبع لم نعلم شيئا عن هذه الخطابات لكونها أرسلتها عن طريق أقاربها وليس عن طريق إدارة السـ.ـجن ووزارة الداخلية، يقول المأمور، قبل أن يستدرك “لقد تحققت وكان الأمر صحيحاً، لكن التماسها رفض”.

فيلم يروي قصّة هبة 

تناولت قصّة هبة العديد من الأعمال الأدبية والتلفزيونية، مثل رواية “الصعود إلى الهاوية” للكاتب صالح مرسي، والتي تحوّلت لفيلم سينمائي قامت بتمثل دور البطولة فيه الممثلة المصرية مديحة كامل، حيث لعبت دور “هبة” مع تغيير الاسم لعبلة كامل، فيما شارك الممثل محمود ياسين بدور ضابط المخابرات المصرية.

مقطع فيديو يظهر جانباً من الفيلم الذي تناول قصة هبة:

أوهموها أن هناك عفواً رئاسياً صدر بحقها لنقلها لمكان تنفيذ الحكم 

يقول الضابط أن التعليمات أتتهم لتنفيذ الحكم، وهناك بعض الإجراءات التي يجب اتباعها في البداية مثل معرفة الوزن لأن سمك وطول الحبل سيتم تحديده وفقاً لذلك.

أما الخطوة الثانية فهي ترحـ.ـيل هبة إلى سجـ.ـن الاستئناف على بعد 40 كيلومتر، كون “القناطر” لم يكن به غرفة لتنفيذ الحكم، مشيراً أنها “لو عرفت بالأمر فكان من الممكن أن تدخل بنـ.ـوبة هستيرية، وحسبنا حساب أن يقوم أحد العاملين بالسجن أو أحد ما بتسـ.ـريب خبر نقلها لها، فقمت بإحضارها إلى مكتبي في الصباح الباكر.

وأخبرتها أن ما سأخبرها به سري للغاية، وبعد أن هزت رأسها، قلت لها أنه سيتم إرسالها للقاهرة بعد أن وصل إخطر بذلك للنظر في التماسها المرسل إلى رئيس الجمهورية، لتبتهج أساريرها وتقول “أكدت لك من قبل أنني سأخرج من هنا إلى مطار القاهرة إن شاء الله”.

يقول المأمور :” نظرت لها النظرة الأخيرة وقلت، طالما أنه سينظر بالتماسك، فربما لا نلتقي ثانية، أتمنى لك رحلة طيبة، لتجيبني مبتسمة، حاولت أن أشرح لك أنني لست جاسـ.ـوسة ولكن أنا أعمل من أجل الحفاظ على الجـ.ـنس البشري من الـ.ـدمـ.ـار وخلفي دول ومؤسسات دولية تدعمني” قبل أن تستأذن وتنصرف بالموكب الذي تحرك الساعة السابعة صباحاً تحت تأمين كبير.

ويختتم المأمور بقوله، ما إن دخلت هبة للاستئناف حتى بدأت ملامح وجهها تتغير، وانقلب مزاجها متسائلة عن رئيس الجمهورية والالتماس وحقوق الإنسان وجهاز الموسـ.ـاد الذي لا يتخلى عن أبنائه المخلصين.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق